عبد الله الأنصاري الهروي

505

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) قوله : وهو أن يحصل في الحضرة ، يعني تمكّن العارف هو أن يحصل في الحضرة ، ويعني بالحضرة حضرة الجمع . قوله : فوق حجب الطّلب ، يعني أنّ الطّالب يكون من قبل حضرة الجمع ، ولا يكون إلّا مع الحجب ، ولولا الحجب لما كان طلب ، فإذا حضرة الجمع لمن هو فوق حجب الطّلب ، والحجاب هو رؤية الأغيار بأيّ صفة من صفات الأغيار . قوله : لابسا نور الوجود ، هذه اللّفظة هي أعلى لقطة مرّت بي في الأبواب الماضية ، وذلك أنّ الفاني في الشّهود هو الفقير ، وهو الذي تمكّن من العارفين ، فإذا ردّ إلى البقاء بعد الفناء ، كان الوجود لسانه وكسوة عليه ، وذلك هو موطنه من الغيب المطلق ، وليس المراد بالوجود ما يفهمه أهل الكلام ولا الحكماء ، فإنّ أكثرهم يعتقد أنّ الوجود عرض ، وليس المقصود هنا ما يذهبون هم إليه ، ولكن معنى آخر يعرفه أهله ، ومع هذا فإنّ هذا المقام هو أوّل السّفر الثّاني .